صالون الدكتور مهدي العلمي يستضيف سارة السهيل في محاضرة حول “كيف نطبق المهارات الحياتية بخطوات بسيطة”
استضاف صالون الدكتور مهدي العلمي الثقافي الكاتبة والأديبة الدكتورة سارة طالب السهيل، ضمن أمسية الجمعة الثقافية، حيث قدمت محاضرة بعنوان “كيف نطبق المهارات الحياتية بخطوات بسيطة”، وأدار الحوار الدكتور مهدي العلمي.
قالت السهيل إن المهارات الحياتية تدخل في تفاصيل حياتنا العملية والاجتماعية، وفي مختلف مراحل العمر، ولا تدرس ضمن التخصصات الجامعية، بل تكتسب من الخبرات والتجارب الشخصية بين النجاح والفشل. وشددت على أهمية تعلمها منذ الطفولة، سواء كانت مهارات أسرية، اجتماعية، أو مرتبطة بالعمل، مؤكدة أن المهارات تبدأ من الذات ثم الأسرة فالمجتمع.
وأضافت أن المهارات الحياتية هي مجموعة من الكفاءات النفسية والاجتماعية والمعرفية المكتسبة من الذات أو المجتمع أو من خلال الدراسة والثقافة، وهي تمنح الإنسان القدرة على اتخاذ القرار، حل المشكلات، التواصل الفعال، والتفكير النقدي. ولهذا فهي ضرورية لكل الأجيال، وتعد من ركائز تطور المجتمع ونهضة الأمم.
كما ركزت على أهمية المهارات في العلاقات الاجتماعية، سواء مع الأسرة، الأهل، الجيران أو بيئة العمل، مشيرة إلى أن ديننا يحث على ذلك عبر صلة الرحم والجيرة الحسنة، وأن هذه العلاقات يجب أن تبنى على حسن الخلق الذي علمنا إياه القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم.
وتناولت السهيل أيضًا مهارات التكيف والإدارة الذاتية، مؤكدة أن على الإنسان أن يقف مع نفسه أسبوعيًا لتقييم ما أنجز، واكتشاف نقاط القوة والضعف، والتخطيط للمرحلة المقبلة، مع أهمية التعامل مع الضغوط النفسية وتنظيم الوقت وتحديد الأهداف وتحمل المسؤولية.
وأكدت السهيل أن المهارات الحياتية تساعد الأفراد على النجاح والتفاعل مع متطلبات الحياة، واتخاذ قرارات صحيحة، وبناء علاقات صحية، والثقة بالنفس، والتكيف مع التغيرات، مما يسهم في رفعة المجتمع وتقدمه.
ودار حوار موسع بين الدكتورة السهيل والحضور من الأدباء والمثقفين، تناول أهمية المهارات الحياتية باعتبارها ركيزة أساسية للنجاح الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، ومفتاحًا للنهوض بالأوطان ومواكبة التطور العالمي.
وقدمت السهيل في ختام المحاضرة شكرها للدكتور مهدي العلمي على دعوته الكريمة، مؤكدة فخرها بالمشاركة في هذا الصالون الثقافي العريق، ومشيدة بعائلة العلمي وإسهاماتها العلمية والنضالية، لا سيما في دعم القضية الفلسطينية.
بدوره، رحب الدكتور مهدي العلمي بالكاتبة الدكتورة سارة السهيل، مقدما سيرتها الذاتية الحافلة، إذ درست في مدرسة راهبات الوردية في عمان، وأكملت دراستها في بريطانيا في إدارة الأعمال، ثم حصلت على بكالوريوس إعلام من جامعة القاهرة، وماجستير في علم النفس وآخر في حقوق الإنسان، بالإضافة إلى ماجستير في القانون الخاص والعلوم الإدارية، ودكتوراه في القانون الدولي وحقوق الإنسان والشؤون الدولية من جامعة عين شمس في مصر.
وأشار العلمي إلى أن السهيل نشأت بين الكتب والمجالس الثقافية، ما صقل موهبتها الأدبية ووجهها نحو عالم الكتابة، وخاصة في أدب الطفل، حيث قدمت أعمالاً متميزة كان لها أثر بالغ في إثراء مكتبة الطفل العربي، منها:
“سلمى والعلبة السحرية”، “نعمان والأرض الطيبة”، “ليلى والذئب – قراءة جديدة”، “حب بلا حدود”، و”Whispers of the Desert”.
كما أشاد بنشاطها الإنساني والاجتماعي، خصوصًا في الدفاع عن حقوق الطفل، والمشاركة في حملات توعوية ضد زواج القاصرات والعنف الأسري، إضافة إلى مساهماتها في مبادرات تعليمية وتوعوية في عدة دول عربية.
وفي نهاية الأمسية، قدم الدكتور العلمي شهادة تقدير للكاتبة سارة السهيل، وعبر عن اعتزازه بها كنموذج للمرأة العربية المثقفة والواعية، مشيرًا إلى أن مسيرتها تمثل إشعاعًا أدبيًا وإنسانيًا يستحق التقدير والاحتفاء. كما أهدى لها عددًا من مؤلفاته، وقدم الحضور من الأدباء كتبهم الخاصة لها، في حين أهدتها السهيل كتابها “العنف والهوية الضائعة” الذي استغرق منها عشر سنوات من البحث والكتابة.


